كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

55

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الأساسية وتختلف عن التسليم الإسمي المتمثل في آية بني أسد ، يورد العلّامة آيتين أخريين هما ( الزخرف 69 ) و ( البقرة 208 ) : الأولى هي من الآيات حيث يذكر الإيمان ب آيات الله كأمر سابق على التسليم له « 1 » ؛ والثانية هي أمر من الله للمؤمنين بالدخول في الإسلام [ السلم ] كافة « 2 » . ويأتي عقب المرتبة الثانية من الإسلام المرتبة الثانية من الإيمان ، وهي الإيمان [ الاعتقاد ] التفصيلي بالحقائق الدينية الإسلامية . ويرى العلّامة أن هذا المقام مبيّن في مثل الآية 15 من سورة الحجرات ، حيث يوصف المؤمنون بأنهم من آمنوا بالله ورسوله ولم يرتابوا بعدها « 3 » . كما ترد الآية 11 من سورة الصف حيث يؤمر المؤمنون بتقوية إيمانهم بالله ورسوله وبالجهاد في سبيله « 4 » . تأتي بعدها المرتبة الثالثة من الإسلام : فإن النفس إذا ما أنست بالإيمان المذكور وتخلقت بأخلاقه تمكنت منها وانقادت لها سائر القوى البهيمية والسبعية ، وبالجملة القوى المائلة إلى هوسات الدنيا وزخارفها الفانية الداثرة ، صارت [ النفس ] قادرة على تسليمها كلها [ القوى ] لإرادة الخالق . عندها يعبد الله كأنه يراه « 5 » ولن يجد في سره

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية 69 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 208 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية 15 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . ( 4 ) سورة الصف ، الآية 11 تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . ( 5 ) الميزان ، ج 1 ص 302 .